عمار عبودى محمد حسين نصار
320
تطور كتابة السيرة النبوية عند المؤرخين المسلمين حتى نهاية العصر العباسي
استعمل ابن أبي الشيخ لفظة ( أخلاق ) عنوانا لكتابه بدلا من ( شمائل ) ، وهذا يؤكد وحدة دلالة هذين اللفظين ، وقد سبقه في استعمال هذه اللفظة مصنفون عديدون في كتابة هذا الجانب من حياة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم « 37 » ، في حين أن جمعا من المؤرخين قد أبقوا استعمال عنوان ( الشمائل ) في مصنفاتهم التي يغلب عليها التزويق اللفظي واستعمال المحسنات البديعية كالسجع وغيره « 38 » . ويعدّ كتاب ابن أبي الشيخ مكملا لما بدأه الترمذي ، إذ حاول أن يدون مصنفا يحوي مجموعا من الروايات التي تبين للمسلمين وغيرهم الأخلاق والصفات الحميدة والسجايا التي أتسم بها نبي الرحمة صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، وقد أشار في ديباجة كتابه إلى هذه الأمور قائلا : " ما ذكر من حسن خلق رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) وكرمه وكثرة تواضعه وصبره على المكروه وإغضائه وإعراضه عما كرهه . . . وكظم الغيظ ، وحمله ، وكثرة تبسّمه ، وسروره ، ومزاحه وبكائه وحزنه ومنطقه وألطافه ، وقوله عند قيامه من مجلسه ومشيته والتفاته ، وذكر محبته الطيب وتطيبه ، وذكر قميصه وجبتّه وشكره ربه عند سعيه " « 39 » ، فكان عمله هذا إضافة نوعية لكتاب الترمذي ، حين وضع مقدمة لكتابه عرض فيها ما سيذكره فيه بعكس ما فعله الترمذي « 40 » ؛ فضلا عن هذا الجانب فقد وجدت فيه جوانب أخرى أسهمت في تطور كتابة الشمائل والأخلاق التي اتصف بها رسول الرحمة محمد صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، وهذه الجوانب هي :
--> ( 37 ) ينظر ، حاجي خليفة ، كشف الظنون ، 1 / 1059 ، البغدادي ، هدية العارفين ، 2 / 124 . ( 38 ) ينظر ، الكتاني ، الرسالة المستطرفة ، ص 105 ، المنجد ، معجم ما ألف عن رسول اللّه ، ص 192 - 197 . ( 39 ) أخلاق النبي ، تحقيق : عبد اللّه الغماري ، مطبعة الفجالة ، القاهرة ، ط 1 ، 1374 ، ص 16 . ( 40 ) ينظر ، الشمائل النبوية ، ص 4 .